ماهية السحر
السحر في لغة العرب هو كل ما لَطُفَ مأخذه ودقَّ، وفي الشرع هو عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان؛ فيُمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه بإذن الله الكوني لا الشرعي.
ونحن هنا لا نعرض السحر لنخيفكم، بل لنبين أن كيد الشيطان ضعيف أمام قوة الإيمان ويقين المستعيذ بالله.
أولاً: حقيقة السحر من القرآن الكريم
أثبت القرآن الكريم وجود السحر وتأثيره في مواضع عدة، ليس لإثبات سلطته، بل لبيان أنه ابتلاء يُرفع باللجوء إلى الله.
قال تعالى: {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102].
وفي هذه الآية أعظم طمأنينة؛ فالسحر لا يعمل بذاته، بل كل شيء تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى.
كما ذكر الله قصة موسى عليه السلام عندما واجه سحر السحرة:
{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ} [طه: 66].
ثانياً: السحر في السنة النبوية
حذرت السنة النبوية من السحر وبيّنت خطره.
قال النبي ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات» وذكر منها السحر.
وقد سُحر النبي ﷺ من قبل لبيد بن الأعصم، وكان ذلك لحكمة عظيمة ليُعلِّم الأمة طريق العلاج بالقرآن والرقية الشرعية.
وقال ﷺ عن سورة البقرة: «أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» أي السحرة.
ثالثاً: أقوال السلف في حقيقة السحر
اتفق العلماء على أن السحر حقيقة وله تأثير بإذن الله، لكن المؤمن لا يخشى إلا الله.
- الإمام الشافعي: السحر حقيقة وله أثر بدني ونفسي.
- ابن قدامة: منه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يفرق بين الزوجين.
- الحسن البصري: لا يُفك السحر بالذهاب إلى السحرة بل بالقرآن والرقية الشرعية.
رسالة أمل
إن معرفة السحر ليست دعوة للخوف بل دعوة للتحصن بالله.
فسحر السحرة يبطل بآية من كتاب الله، وعقدهم تنحل بذكر الله، وضيق الصدر يزول بتلاوة: قل هو الله أحد.
تذكر دائماً أن الله هو الشافي، وأن من كان الله معه فلا خوف عليه.